الرأي الأول: لا تجب النفقة على المسلم لأصوله وفروعه الحربيين وإن كانوا مستأمنين، وكذلك لا تجب على المستأمن أو الحربي لأصوله وفروعه المسلمين وهو رأي الحنفية. فقال ابن الهمام رحمه الله: إلا أنهم إذا كانوا حربيين فلا تجب نفقتهم على المسلم وإن كانوا مستأمنين.
الرأي الثاني: لا تجب نفقة الأقارب على المسلم لأقاربه الكافرين سواء كانوا ذميين أو مستأمنين أو حربيين وبالعكس، وسواء كانت قرابة الولادة أو غيرها، وذلك لاختلاف الدين بينهما وهو رأي الحنابلة وقد صرَّحوا بذلك فقالوا: ولا نفقة مع اختلاف دين بقرابة ولو من عمودي النسب.
الرأي الثالث: التفريق بين قرابة الولادة وقرابة الرحم المحرم حيث لا أثر لاختلاف الدارين في قرابة الولادة لوجوب النفقة، فتجب النفقة للأصول على الفروع وبالعكس، ولو مع اختلاف الدارين بينهما. إلى أن يقول: أما في غير قرابة الولادة من الرحم المحرم فلا تجرى النفقة بين المسلم أو الذمي الذي في دار الإسلام وبين الحربي ولو كان مستأمنًا لاختلاف الدارين بينهما، وكذلك لا نفقة بين المسلم المقيم في دار الإسلام وبين الحربي الذي أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا لاختلاف الدارين وهو رأي الإمام الكاساني الحنفي رحمه الله وعلَّل ذلك بأن الفرق بينهما من وجهين:
الأول: أن وجوب نفقة غير قرابة الولادة من الرحم المحرم بطريق الصلة ولا تجب هذه الصلة عند اختلاف الدارين وتجب في قرابة الولادة.
الثاني: أن وجوب نفقة غير قرابة الولادة من الرحم المحرم بحق الوراثة ولا وراثة عند اختلاف الدارين بخلاف وجوب النفقة في قرابة الولادة فإنه بحق الولادة الموجب للجزئية وهذا المعنى لا يختلف باختلاف الدار كما لا يختلف باختلاف الدين.