تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول: واضح هنا أن زواج الكتابية سواء كانت ذمية أو حربية هو للاستفراش وليس للمودة كما قال ابن حجر الهيثمي، وأنه لحالة الضرورة وخوف العنت للتحرز عن الزنا. وهناك رأي قوي بتحريم زواج الحربيات لابن عباس رضى الله عنهما. وأما الذمية فهى في ذمة زوجها المسلم وولايته وولاية دار الإسلام التي تقيم بها وزوجها ليس في ذمتها ولا في ولايتها ولا في ولاية قومها وعلى فرض وجود المودة والحبّ فهما شيء آخر غير الولاء الشرعي إذ الولاء الشرعي أن يلزم من زواجه بها وحبه لها ومودته لها أن يتولي قومها ويظاهرهم على المسلمين أو أن يدخل في ولائهم وتحت رايتهم سلمًا وحربًا من أجلها. هذا هو معنى الولاء بحقيقته الشرعية فهل قال أحد أن زواج المسلم بالكتابية ذمية كانت أم حربية يستلزم ذلك وأباح للمسلم زواج الكتابية على هذا الاعتبار وفرض عليه إذا تزوجها أن ينسلخ عن ولاء المسلمين إلى ولاء قومها من الكفار ويظاهرهم على المسلمين ويدخل تحت رايتهم سلمًا وحربًا وأن هذا واجب عليه بحكم الشرع الإسلامي فيكون ولاء الكافرين في هذه الحالة داخلاً في أحد أنواع التكليف الخمسة وهو الوجوب؟! هل قال بذلك عالم من قبل أو حتى أحد عوام المسلمين بالغًا ما بلغ جهله وهل نسب هذا القول من قبل إلى أهل السنة أو أحد من الفرق الثنتين والسبعين على مدار التاريخ الإسلامي كله؟! سبحانك هذا بهتانٌ عظيم.

ويقول الدكتور فطاني(1): نفقة الأقارب. أما نفقة الأقارب فهى نوعان:

(1) اختلاف الدارين، ص 246.

البلاغ المبين · الصفحة ١٥٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٥٠٩