الرأي الثاني: يكره للمسلم أن يتزوج حربية في دار الحرب، أما الحربية المستأمنة في دار الإسلام فحكم الزواج بها كحكم الزواج بالذمية وهو رأي على والحسن وقتادة وقد ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية وبعض الحنابلة. ثم يقول: وقد اتفق أصحاب هذا الرأي على جواز نكاح المسلم بحربية في دار الحرب إذا كان يخشى العنت على نفسه للضرورة ولأن التحرز عن الزنا فرض(1).
بعد استعراض أقوال أصحاب هذا الرأي نجد أن علل الكراهة تكون في احتمالين اثنين أولهما: حدوث المودة المنهي عنها. والثاني: حدوث الفتنة لاحتمال بقاء المسلم وزوجته الحربية مع أولادهما في دار الحرب. وعلى هذا ولو استطاع أحد أن يتغلب على هذا المحذور بأن يشترط في عقد الزواج الخروج بها إلى دار الإسلام ويغلب على ظنه بأن زوجته الحربية ستسلم بعد ذلك ولن يبقي هو وزوجته الحربية في دار الحرب زالت علل الكراهة وحينئذ يجوز له أن يتزوج في دار الحرب كما قال أهل المدينة: إذا كان المسلمون يُتركون إذا نكحوهنَّ أن يخرجوا بهنَّ وبأولادهم إلى أرض الإسلام ولا يُحبسون فلا بأس بذلك(2). بل يسن له ذلك إذا رجي إسلامها عند الشافعية(3).
الترجيح: الراجح هو رأي الجمهور فيكره لمسلم أن يتزوج حربية في دار الحرب إلا في إحدي الحالتين:
أولهما: إذا خشى العنت على نفسه ولم يتيسر له زواج المسلمات.
الثانية: إذا غلب على ظنه أن زوجته الحربية ستسلم بعد الزواج بها وأنها تخرج معه إلى دار الإسلام. أهـ.
(1) شرح السير الكبير، ج5، ص1838،تحفة المحتاج، ج7،ص322، نهاية المحتاج، ج6، ص 390.
(2) كتاب الحجة على أهل المدينة، ج2، ص 357، لسان الحكام في معرفة الأحكام، ص 179-180، شرح السير الكبير، ج5، ص 1833.
(3) الشرقاوي على النحرير، ج1، ص 238.