تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحقق، ولكن ليس كل آخذٍ لمال الغير بغير وجه حق يقال عنه أنه سرقة، فالسرقة لها مناط لا تتحقق إلا بتحققه، فإذا تحقق لا يختلف الحكم المنزل عليها باختلاف الباعث، وقد يتولي مسلم الكافرين عشقًا لامرأة أو بسبب مال أو شرف أو ملك أو أي مصلحة تتحقق له بذلك أو حسدًا على أمير أو بغضًا لقومه وعشيرته من المسلمين أو لتغير اعتقاده. فالفرق بين عبد الله بن أبي أنه قصد بقوله الأذى وقوله إرادي، وقصده به الأذى إرادة أخرى للأذى، فهناك إرادة القول وإرادة الأذي به، وهذا هو الذي يعطي التكييف الشرعي للأذى. وحمنه ومسطح وحسان أرادوا القول ولم يريدوا الأذى به، وهذا هو الذي لم يعط لقولهم مناط الأذي، وبالتالي لم يأخذ قولهم حكم الأذى. ويعرف هذا من ذاك بالقرائن الحالية والمقالية، ولو وقع منهم هذا القول بعد حكم الله فيها وفي غيرها من أمهات المؤمنين بأنهن زوجاته في الدنيا والآخرة وأنه ليس له أن يستبدل بهن من أزواج ولو أعجبه حسنهن لوقع القول منهم أذي له لعدم إمكان الانفكاك، ولم تقبل دعواهم بغير ذلك ولكفروا بذلك لإرادتهم القول، وقيام القرائن الحالية والمقالية لإرادتهم بالقول الأذي، فيقع بذلك مناط الأذى ويأخذ حكم الكفر. ولا فرق عندئذ بين أن يكون الباعث هو كره الرسول أو تكذيبه أو حسده أو استخفافًا بحرمته لغرض كمالٍ أو شرف أو نكاح أو لذة كل ذلك لا يغير من الحكم الخاص بالمناط.

وأصحاب بدعة الباعث بدلاً من المناط ربطوا الأحكام بالبواعث وصرفوها عن المناطات التي أنزلها الله وهذا هو تحريف الكلم عن مواضعه وقانا اللهُ الفتنة وعصمنا من الزلل.

البلاغ المبين · الصفحة ١٤٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٤٧٠