تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من مناط إلى مناط ولكل مناط حكمه الشرعي.

هذه مقدمة.

ولندخل في الموضوع بعد هذا الشرح.

مناط الأذى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقع من عبد الله بن أبى بن سلول في حادثة الإفك، أذىً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحكمه الكفر الناقل من الملة. ووقع كلام من حسَّان وحمنة ومسطح لم يقع أذىً لأن زوجاته في الدنيا لم يكن لهنَّ بعد حكم زوجاته في الآخرة، وأنهن زوجاته في الدنيا والآخرة، وأنه ليس له أن يبدلهن فكان من الممكن له وقت ذلك طلاقهن، ولذلك قال من قال طلقها فإن النساء كثير. فالوقوع في عائشة رضى الله عنها وقتها ليس وقوعًا في عرضه لإمكان الانفكاك، أما بعد أن أصبحن زوجاته في الدنيا والآخرة وأنه ليس له أن يستبدل بهن من أزواج ولو أعجبه حسنهن، فالوقوع فيها وقوع في عرضه وقت ذاك لعدم إمكان الانفكاك ولذلك كفَّرت الأمة من يقع في عرض عائشة رضى الله عنها أو غيرها من أمهات المؤمنين بعد هذه الآية لأنه طعن في عرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك كفر. فلو وقع مناط الأذي من حسان أو حمنة أو مسطح وتحقق وقوعه منهم لكفروا به في أي وقت يقع، ولكن لم يقع منهم أذىً للرسول - صلى الله عليه وسلم - بقولهم الذي تناقلوه لإمكان الانفكاك وقت ذلك ولو قالوا ما قالوه بعد عدم إمكان الانفكاك لوقع ما قالوه أذى، ولكفروا به بغض النظر عن الباعث لوقوع الأذي، فلو تحقق الأذي بأي نحو في أي وقت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكفر بذلك مهما كان باعثه، فلا فرق في أذي الرسول بين من يريد أذاه لدنيا يصيبها من غيره في مقابل هذا الأذى أو لأنه يبغضه أو يحسده أو رعونة وحمقًا أو استخفافًا بالحرمة لغرض أو ليسب به إنسانًا سبه أو لينال من سبه من عرض إنسان نال من عرضه أو غير ذلك، كل ذلك مُلغْى تمامًا كمن يسرق رغبة في التملك أو إتلافًا لمال غيره أو لينفق على المخدرات أو الخمر أو النساء أو لمجرد شهوة السرقة مادام مناط السرقة قد

البلاغ المبين · الصفحة ١٤٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٤٦٩