أما عندما يعبر عن الإسلام المقيد بالعمل الظاهر والباطن وعن الإيمان المقيد بالقول الظاهر والباطن فهما منفكان معنىً ووجودًا ومتلازمان حكمًا وبمجموعهما يدخل الإنسان الملة.
وقد بيَّنا تفصيلاً قبل ذلك بطلان قول الجهمية: أن الإيمان باطن وأن الظاهر ثمرة له ولا يدخل فيه، وتأويل أحكام الظاهر ما لم تدل على انخرام الباطن. وكذلك بطلان قولهم: أن الإيمان المجمل الراجع إلى أصل الدين يتبعض، وأن التوحيد يتبعض، وأنه من الممكن أن يكون في الإنسان شركٌ أعظم يجتمع مع توحيد، وكفر ينقل عن الملة يجتمع مع إيمان يُدْخِلُ فيها. ولوأنهم قالوا مثل أهل السنة أن فروع الإيمان وهى الطاعات تجتمع مع فروع الكفر وهى المعاصي والبدع، لما عاب عليهم أحد ولكن الطامة الكبرى أن يقولوا باجتماع صلب التوحيد مع الشرك الأعظم في عبد مسلم واحد ويبقى مع ذلك مسلمًا واجتماع أصل الإيمان مع كفر ينقل عن الملة، فلا حاجة إلى إعادة ذلك هنا. وكذلك بيَّنا أن المعاني لا تنفك عن الإرادات ولو في حالة العجز المطلق عن المرادات لقيام النية مقام العمل وأن العمل في حالة العجز يجزئ فيه تمرير حركاته وهيئاته وتلاوته على القلب دون حركة بالجوارح أو نطق باللسان كما في الصلاة في شدة المرض وحالات الاحتضار.
الشبهة الثانية: القول بأن توحيد العبادة باطن فقط وأن الظاهر فيه مؤول.