فالإسلام أعمال الإيمان والإيمان عقود الإسلام، فلا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بعقد. إلى أن يقول: ومثله قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : «إنما الأعمال بالنيات» أي لا عمل إلا بعقد وقصد، لأن «إنما» تحقيق للشيء ونفي لما سواه، فأثبت بذلك عمل الجوارح من المعاملات وعمل القلوب من النيات فمثل العمل من الإيمان كمثل الشفتين من اللسان لا يصح الكلام إلا بهما لأن الشفتين تجمع الحروف واللسان يظهر الكلام وفي سقوط أحدهما بطلان الكلام وكذلك في سقوط العمل ذهاب الإيمان، ولذلك حين عدد الله نعمه على الإنسان بالكلام ذكر الشفتين مع اللسان في قوله تعالى: { ( بسم الله الرحمن الرحيم - - - صلى الله عليه وسلم - - - - رضي الله عنهم -(( - صدق الله العظيم - عز وجل - (( - { - ((((- عليه السلام - - ( - - رضي الله عنه -( - - - الله أكبر - - - ( - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ((((- رضي الله عنه - - - ( - ﴿ - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ﴾ (1) بمعنى ألم نجعله ناظرًا متكلمًا. فعبر عن الكلام باللسان والشفتين لأنهما مكان له وذكر الشفتين لأن الكلام الذي جرت به النعمة لا يتم إلا بهما». أهـ.
فهذا واضح جدًّا أن الإسلام كظاهر لا ينفك عن الإيمان كباطن، وأن الإيمان كباطن لا ينفك عن الإسلام كظاهر، فالباطن لا ينفك عن الظاهر في الإيمان المطلق والحقيقة الشرعية التي يدخل بها الإنسان الملة، وليس التسمية اللغوية أو الشرعية المقيدة. وكذلك الظاهر لا ينفك عن الباطن، والإيمان لابد أن يكون باطنًا وظاهرًا لأن الباطن لا يتحقق إلا بالظاهر والظاهر لا يتحقق إلا بالباطن، ولا يوجد أحدهما قبل الآخر وإن كان الشرح العلمي لكيفية وجود الإيمان يوهم بوجود الباطن قبل الظاهر فهما متلازمان معنًى وحكمًا ووجودًا.
(1) البلد، آيتان: 8-9.