وهذا القول أيضًا من البدع المحدثة، وقد تكلم شيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام ابن القيم وابن عبد الوهاب وغيرهم عن الشرك الأعظم فعدّوا وسردوا أعمالاً ظاهرة كالعكوف على الأصنام وتقريب القرابين والذبح لغير الله والإهلال بغير اسم الله وما إلى ذلك، ولم يذكروا شيئًا من أعمال القلوب. وسبب هذه البدعة أنهم وجدوا ألفاظ الكفر والشرك تستعمل فيما ينقل وفيما لا ينقل عن الملة، ولم يستطيعوا أن يفرقوا بضوابط لفظية بين ما ينقل وما لا ينقل، فقالوا كل ما هو ظاهر لا ينقل وكل ما هو عمل لا ينقل وكل ما هو باطن واعتقاد ينقل أو ما يدل على فساد الباطن والاعتقاد من القول والعمل الظاهر فكفَّروا بما لا ينحصر من الدلالات على انخرام معاني الباطن الثلاثة بزعمهم وهى: أن الله أحبّ الأشياء وأولاها بالتعظيم وأحقها بالطاعة، ولم يكفروا بما كفرت به النصوص بدلالتها الصحيحة حسب ضوابطها اللغوية السليمة بل أولوها حيث لا تؤول والحق في هذا هو:
التفريق بين ما ينقل وما لا ينقل من ألفاظ: الكفر، الشرك، نفي الإيمان، نفي الصلة، الظلم، الفسق، الضلال، العذاب الأخروي، اللعن، النفاق، السيئة، الكره، والمكروه، المنكر، الفحشاء، الإثم، الذنب، الخطء، الخطيئة، المقت، الغضب. وذلك بضوابط لفظية لغوية سبقت الإشارة إليها تفصيلاً.
تنقيح المناط، تحقيقه، تنزيل الحكم على مناطه.
أن تكون هذه المناطات المكفرة محرمة تحريمًا أبديًا خالدًا لا تباح بأي حال، ولا في حال دون حال.
أن تكون هذه المكفرات نواقض لأركان التوحيد.
وفي المقابل، أركان التوحيد هى: ما تحقق فيه إفراد الله - سبحانه وتعالى - بما لا يكون إلا لله، وأن تكون نواقضها مكفرة، وأن تكون هذه النواقض محرمة تحريمًا أبديًا خالدًا.
الشبهة الثالثة: القول بالباعث بدلاً من المناط.