تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذه الحالة الرابعة يُقال أن القلب قد عَقِلَ العلم وضبطه، وإذا عَقِلَ القلبُ العلمَ وضبطه فإما أن:

يلقى موانع من الكبر والإلف للعادة أو الحسد أو الخوف من ضياع الملك والجاه والمكانة والشرف وما إلى ذلك فلا يعطي موجبه من الموالاة والموافقة والانقياد.

أو لا يلقى هذه الموانع فإذا لم يلق هذه الموانع فإنه يعطي موجبه من الموالاة والموافقة والانقياد.

وهذه الموالاة والموافقة والانقياد معانٍٍ مستقرة في القلب يلزم عنها بالضرورة إرادات في القلب، والإرادات مع القدرة يلزم عنها مرادات في الخارج.

الإرادات: حركة، والمعاني سكون، والمعاني لا تتجسَّد إلا من خلال الإرادات، والإرادات لا تُنْتَجُ إلا من هذه المعاني فهما متلازمان.

وهنا نقطة غاية في الأهمية في الفهم وهى: الإيمان بمعناه المقيد، له حالتان في استعمالات الكتاب والسنة:

الحال الأول: أن يقف معنى الإيمان المقيد عند العقل والضبط مع إقرار اللسان ولا تدخل فيه المعاني.

ويكون الإسلام بمعناه المقيد: شاملاً للمعاني والإرادات والمرادات ويكون دخول الملة بمجموعهما.

الحال الثاني: أن يشمل معنى الإيمان المقيد: العقل والضبط مع المعاني من الموافقة والموالاة والانقياد.

ويكون الإسلام بمعناه المقيد: شاملاً للإرادات والمرادات ولا يدخل فيه المعاني ويكون دخول الملة بمجموعهما.

والحال الأول: يكون الإيمان قولاً ظاهرًا وباطنًا، ويكون الإسلام عملاً ظاهرًا وباطنًا.

والحال الثاني: يكون الإيمان باطنًا من قول وعمل، ويكون الإسلام ظاهرًا من قولٍ وعمل.

البلاغ المبين · الصفحة ١٤٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٤٦٠