ويقول شيخ الإسلام عن الانحراف في مفهوم أصل الإيمان في الرد على من يقيد سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالاستحلال ليأخذ حكم الكفر(1): «ومنشأ هذه الشبهة التي أوجبت هذا الوهم من المتكلمين ومن حذا حذوهم من الفقهاء أنهم رأوا أن الإيمان هو تصديق الرسول فيما أخبر به ورأوا أن اعتقاد صدقه لا ينافي السبّ والشتم بالذات كما أن اعتقاد إيجاب طاعته لا ينافي معصيته، فإن الإنسان قد يهين من يعتقد وجوب إكرامه كما يترك ما يعتقد وجوب فعله ويفعل ما يعتقد وجوب تركه، ثم رأوا أن الأمة قد كفرت الساب فقالوا: إنَّما كفر لأن سبَّه دليل على أنه لم يعتقد أنه حرام واعتقاد حله تكذيبٌ للرسول فكفر بهذا التكذيب لا بتلك الإهانة وإنما الإهانة دليل على التكذيب فإذا فرض أنه في نفس الأمر ليس بمكذب كان في نفس الأمر مؤمنًا وإن كان حكم الظاهر إنما يجرى عليه بما أظهره فهذا مأخذ المرجئة ومعتضديهم وهم الذين يقولون: الإيمان هو الاعتقاد والقول، وغلاتهم وهم الكرامية الذين يقولون: مجرد القول وإن عرى عن الاعتقاد.
(1) الصارم المسلول، ص 456.