تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختلال القيم واستحسان المعاصي وجريانها مجري البدع. وذلك ما تكلم عنه الشاطبي في الاعتصام عن دخول شوب التشريع في المعاصي فتصير بذلك بدعًا، وفي الحديث: «ويقال للرجل ما أجلده ما أظرفه وليس في قلبه حبة خردل من إيمان» وذلك من اختلال القيم وانقلاب المنكر معروفًا والمعروف منكرًا.

شيوع الحيل بين الحكام والمحكومين لإسقاط الحقوق الشرعية والحدود والواجبات حتى تصير الشريعة شكلاً بلا معنى.

ضعف السلطة التنفيذية، واختلال الأمن، وتغلب الحرابة، وقطع الطريق، وسيطرة الشطَّار والعيارين، ونزع التراحم، وشيوع التظالم بين الناس، واختلال الأمر الذي يصل إلى حد الامتناع عن الشرائع.

دور الفرقة: وترجع إلى سيطرة المتغلبين على ممالك المسلمين، وتقسيمها إلى دويلات وإمارات تحت رايات عمية تنافسًا على الدنيا وطلبًا للرياسة والملك، ولم يجز الفقهاء أكثر من إمامين إذا حالت الموانع الطبيعية من إمكان النصرة، وذلك في وقت واحد في الأرض كلها.

والجماعة جماعتان:

جماعة التمكين: وهى الدار والخلافة والسلطان.

وجماعة العلماء.

وجماعة التمكين ممكنة الانقطاع ويدخل عليها الدخن ولا يجوز فيها التعدد. وجماعة العلماء مكفولة البقاء ولا يصح أن يدخل عليها الدخن وممكن فيها التعدد وهى كل جماعة التزمت السنة واجتمعت عليها وقاتلت دونها ولم تتبع الهوى ولا المتشابه ولم تقع في أعيان البدع ولم تقع بينها العداوة والبغضاء، وهذه الجماعة ليس لها بيعة ولكن عهد وميثاق ولكل غادر مهما كان غدره لواء يُرفع على إسته يوم القيامة «وإذا كنتم ثلاثة فأمِّروا عليكم أحدكم» ومن أُمِّرَ وجبت طاعته بالقيود الشرعية المعروفة. هذا بخصوص شرعية الوضع.

أما شرعية الحكم فيراعى في الحاكم لكي يضم إلى شرعية الوضع شرعية الحكم ويدخل في وصف الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ويبعد عن وصف الجبارية والملك العضوض ما يلي:

البلاغ المبين · الصفحة ١٤٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٤٤١