والأوضاع والجماعات والدول التي تقوم على ابتداع في أصل كلي من الدين من مدخل الكلام أو الابتداع المحض ليس لها صفة الجماعة ولا صفة الشرعية، وهى مغرقة في وصف الفرقة، وذلك بقيام بنية النظام على البدعة وليس فقط وجود الابتداع في شخص الحاكم. وأهل الابتداع في أصل كلي من الدين إذا لم يقيموا بِنْية النظام على بدعتهم وبقوا أفرادًا شذاذًا لم يباينوا الجماعة، ولم يخرجوا عليها بالسيف، ولم تصل بهم بدعتهم إلى الفحش في الاعتقاد وكفر المآل، فلهم شرعيتهم كأفراد داخل نظام أهل السنة، ولهم حقوقهم التي لغيرهم من المسلمين في الولايات وغيرها، ويُراعى قولهم في الاختلاف إذا كانوا من أهل العلم فيما لم يبتدعوا فيه وتقبل شهاداتهم وروايتهم، ولا يسقط اعتبارهم في المجتمع مع الحذر والسعي المستمر للحفاظ على وضع الصدارة للسنة.
ودار الإسلام: هى كل دار اجتمع الناس فيها على الإسلام وانتسبوا إلى الشرع. والدار التي لها صفة الشرعية هى تلك التي يجتمع فيها الناس على السنة: محضة أو أهل اتباع أو عامة. وذلك كما قال الشاطبي: الجماعة: راجعة إلى الاجتماع على الإمام الموافق للكتاب والسنة فما كان خارجًا عن السنة كالخوارج والروافض وما جري مجراهم فلا يدخل في وصف الجماعة، أي أن اجتماع هؤلاء لا يحقق معنى الجماعة، ومن ثَمَّ فليس له صفة الشرعية.
ودور الإسلام التي ليس لها صفة الشرعية هى:
دور البدعة: وذلك بقيام بْنية النظام على أساس البدعة أو غلبة البدع وشيوعها واستشراؤها في المجتمعات، وتغلغل المعتقدات الفاسدة فيها وإن لم يقم النظام على أساس البدعة.
دور الفسق: وذلك يتحقق بما يلي:
استعلان المنكر واستقراره بلا تغيير.