غلبة الفسق على المجتمعات.
وأصحاب الكلام والخوض إذا لم يتباعدوا بكلامهم وخوضهم عن أصول السنة كثيرًا، ولم تنته بهم بدعة الكلام إلى ابتداعات في أصول كلية من الدين فهم من دخن السنة العامة ولا يدخلون في وصف الفرق وإذا انتهى كلامهم إلى ابتداعات في أصول كلية من الدين دخلوا في وصف أهل البدع ودخلوا بذلك في وصف الفرق.
وأهل الكلام الذين لم يدخلوا في وصف الفرق لقربهم من عقائد أهل السنة ولمحاولتهم التوفيق بين مقرراتهم وبين النصوص إذا أقاموا الدولة والجماعة على أصولهم دخلوا في حكم أئمة الجور لا يخرجون عن الشرعية الإسلامية ولكن يجوز الخروج عليهم، ويرجع ذلك إلى قاعدة الشريعة في دفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما، مفسدة الصبر على الانحراف ومفسدة وقوع الفتنة، فإذا أمنت الفتنة جاز الخروج وإذا أمكن التغيير بالطرق الشرعية وجب التغيير، أما إذا لم يمكن التغيير بالطرق الشرعية وخيفت الفتنة وجب الصبر.
أما إذا ضمُّوا إلى بدعة الكلام مصادرة السنة وأهلها وفرض بدعتهم على الأمة بالقهر دخلوا بذلك في وصف الِفرْقَة وخرجوا عن الشرعية الإسلامية التي توجب لهم السمع والطاعة.