وقد يخرج بعض الأمة إلى الاندراس فينقلب من الردة إلى بدعة مكفرة إلى كفر أصلي كالبهائية والدرزية والنصيرية، والوعد للسواد الأعظم من هذه الأمة بالعودة مرة أخرى من الجاهلية إلى الإسلام خلافة راشدة على منهاج النبوة، والتمكين لهذا الدين وخروج أهل الحق من الغربة الثانية إلى الظهور الثاني للإسلام ليظهره اللهُ على الدين كله ولو كره الكافرون، حتى لا يبقى أهل مدر ولا وبر إلا دخله الإسلام أعزَّ به عزيزًا وأذلَّ به ذليلاً حتى يبلغ أمر هذا الدين ما بلغ الليلُ والنهار، وأما الاندراس فكما قلت لا يكون لسواد الأمة إلا بعد قبض المسيح وبعث الريح الطيبة التي تقبض أرواح المؤمنين فلا يبقى على الأرض إلا شرارها يتهارجون عليها تهارج الحمر وعليهم تقوم الساعة.
خامسًا: الشرعيات
قضايا الشرعية:
ترجع الشرعية إلى الاجتماع على السنة. والسنة ثلاث درجات:
سنة محضة: وهى ما كان عليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - «ما أنا عليه وأصحابي» والمتبعون له من أهل السنة والحديث وهذه هى جماعة المقياس جماعة الصحابة. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: « أن كل طائفة تضاف إلى غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انفردت بقول عن سائر الأمة لم يكن القول الذي انفردت به إلا خطأ بخلاف المضافين إليه - صلى الله عليه وسلم - أهل السنة والحديث فإن الصواب معهم دائمًا ومن وافقهم كان الصواب معه دائمًا لموافقته إياهم ومن خالفهم كان الصواب معهم دونه في جميع أمور الدين فإن الحقَّ مع الرسول فمن كان أعلم بسنته وأتبع لها كان الصواب معه وهؤلاء الذين لا ينتصرون إلا لقوله ولا يضافون إلا إليه وهم أعلم بسنته وأتبع لها وأكثر سلف الأمة كذلك لكن التفرق والاختلاف كثير في المتأخرين.