تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإدخال الأمة كطرف أصيل في الصراع لا يعطل مسيرة العمل الإسلامي لأن مسيرة العمل الإسلامي متكاملة لابد فيها من:

تصحيح المفاهيم. ... دور الأمة.

دور الصفوة. ... دور القيادة.

التمكين للانطلاق من قاعدة آمنة.

ولا بأس أن يسبق بعض هذه العناصر غيره إذا كان ذلك متاحًا بدون اعتساف أو تقدير خاطئ وحسابات خاطئة تذهب بثمرة كل شيء، ولابد أيضًا من استكمال هذه العناصر جميعًا فإما أن يأتي ترتيبها طبيعيًا أو يختلف الترتيب لكن تكتمل العناصر.

رابعاً: أحوال الأمة من العصمة إلى الاندراس:

هذه الأمة في حال اجتماعها على كتابها وسنة نبيها - صلى الله عليه وسلم - وقيامها برسالته التي ناطها الله بها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير فإنها تكون:

منصورة: فلا يظهر عليها العدو ولو اجتمع عليها من بأقطارها.

معصومة: فلا تجتمع على ضلالة.

مرحومة: فلا يتتابع عليها البلاء ولا تؤخذ بالسنين.

فإذا تفرقت كلمتها وخرجت عن رسالتها وتنافست على الدنيا فأهلكتها كما أهلكت الأمم من قبلها ألبسها الله شيعًا وأذاق بعضها بأس بعض، فعندئذ تخرج عن العصمة، وأمكن أن يظهر عليها العدو ويتتابع عليها البلاء، وتجتمع على ضلالة، ولكنها لا تخرج عن هذه الرحمة السابقة إلى شقاء الاندراس الكامل للدين والكفر بربِّ العالمين، بل تبقي في إطار شرعيتها الإسلامية على غير الحال التي كانت عليها من الرحمة الأولي، فإذا لم تغير ما بها وتراجع أمر دينها ارتفعت عنها الشرعية الإسلامية ودخلت في ردة عن الشرائع وعلتها أنظمة الكفر، ولكن لا يزال بها من ينكر ويكره ويدفع ويدافع، ولا تخرج إلى الاندراس الكامل للدين فتتغير تبعيتها من تبعية الإسلام إلى تبعية الكفر، بل تبقى لها تبعيتها وإن ظهرت بها ظواهر الشرك والردة التي لم تتمحض لها.

البلاغ المبين · الصفحة ١٤٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٤٣٦