تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

به العلمانية في الصراع بل هى أصلاً ليست طرفًا في الصراع مع العلمانية وهى إما محيَّدة أو متغيرة المواقف في الصراع الدائر بين العلمانية والإسلام أو بين العلمانيين والإسلاميين لأنها لم تحدد بعد هدفها بسبب افتقادها لهذه الأساسيات، فلابد من عملية الإحياء لتتم المواجهة ليس بين الإسلاميين والأنظمة العلمانية ولكن بين الأمة بعد إحيائها وبين العلمانية والقائمين عليها، ومواجهة الإسلاميين للأنظمة العلمانية قبل إحياء الأمة يُمَكِّن الأنظمة العلمانية من عزل هذه الحركات الإسلامية وتصفيتها لأن المواجهة حينئذ تكون مواجهة مبكرة غير متكافئة يتم من خلالها إجهاض العمل الإسلامي في ظل حياد الأمة أو انحيازها للعلمانية أو تغير مواقفها بين العلمانية والإسلام.

وهناك توجه آخر يرى سقوط شرعية الأنظمة مع احتفاظ الأمة بالأساسيات، ولا يرى داعي للإحياء والأمر لا يتطلب سوى المواجهة لاستعادة الشرعية من مغتصبيها دون أي توجه قبل ذلك أو مع ذلك للإحياء بناء على هذه النظرة كما حارب الإسلام قبل ذلك أعداءه التاريخيين من التتار والقرامطة والصليبيين والإفرنج وغيرهم مواجهة فورية ومباشرة دون داعٍ لأي عمليات إحياء. وهذا التوجه يتغافل عن الواقع وعن دور الأمة ويدخل في مواجهة غير متكافئة وغير مفهوم بواعثه فيها عند الناس تؤدي إلى إجهاض العمل الإسلامي، وتنفر الناس منه لارتباطه بالدماء بدون سبب مفهوم لديهم. ومن ثَمَّ فهو توجه خاطئ لأنه يتغافل دور الإحياء على أساس من عقيدة التوحيد السلفية توحيد الأئمة وسلف الأمة وما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وارتباط ذلك بالهوية والشريعة والصبغة.

والطرفان من الباطل يخرجان من قضية المواجهة للتغيير، والتوجه الخاطئ يدخل في قضية المواجهة على غير بصيرة، والواسطة من الحق تدخل في قضية المواجهة على بصيرة لارتباط هذه المواجهة مع الإحياء وتصحيح المفاهيم وإدخال الأمة كطرف أصيل في الصراع.

البلاغ المبين · الصفحة ١٤٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٤٣٥