الواسطة من الحق: ترى انقطاع الوجود الشرعي للأمة، واستمرار الوجود التاريخي لها، وأن الأمر مزيج من الاستئناف والبدء، وترى أن الأساسيات للمجتمعات الإسلامية غير متحققة للمجتمعات العلمانية، والشرعية غير قائمة للأنظمة العلمانية. فمن استمرار الوجود التاريخي للأمة ترى أن مسيرة محمد - صلى الله عليه وسلم - مستمرة، وأن الإسلام الآن في حالة التباس وليس في حالة اندراس، وأن الاندراس الكامل لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يمكن أن يحدث إلا بعد أن تأتي ريح طيبة تقبض أرواح المؤمنين بعد قبض عيسى عليه السلام. وعليه فملامح الاستئناف للمسيرة مستمرة وصفحة الصراع والمواجهة مع الصهيونية والصليبية لم تطو، والصراع التاريخي مع اليهود والنصاري لم يطو، وأنه لا نبيّ بعد محمد - صلى الله عليه وسلم -، والأمر يتطلب ليس التبشير بالدين من جديد والبدء من حيث بدأ، ولكن يتطلب إعادة البناء لانقطاع الوجود الشرعي، وإسقاط شرعية الأنظمة العلمانية، وعدم تحقق أساسيات المجتمع المسلم في المجتمعات العلمانية. فهنا لا يصلح استكمال نقص أو تصحيح انحراف مع اعتراف بشرعية الأنظمة واستقرار الأساسيات في المجتمعات. بل لابد من إعادة بناء هذه المجتمعات نفسها من جديد، وليس التبشير بالدعوة في غيرها من ديار الكفر الأصلي باعتبار أن الإسلام صاحب حق في هذه المجتمعات، وهى لم تتمحض للكفر ومازال فيها خير كثير وفيها الكثير من الأمة ممن لا يرضى بالعلمانية ولا يرغب عن شرع الله، أو يعدل بشرع الله غيره. ولابد من استعادة هذه المجتمعات للإسلام وهى أرضه التاريخية عليها يقوم ومنها ينطلق مرة أخرى. فالرسالة رسالة إحياء وبعث وإعادة بناء، وليس التبشير بالدين الجديد عند من لا يدين به، ولا يمكن مواجهة الأنظمة العلمانية لإسقاطها والتمكين لدين الله في أرضه التاريخية إلا بعد أو مع إحياء الأمة لافتقار الأمة قبل هذا الإحياء لأساسيات المجتمع المسلم الذي تواجه
البلاغ المبين · الصفحة ١٤٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ١٤٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي