الطرف الثاني: القول بأن الوجود الشرعي والتاريخي للأمة قد انقطع، وأن الناس في هذه المجتمعات كفار جميعًا إلا هم أو من هو قريب منهم، وأنهم كاليهود والنصارى بلا فرق، بل اليهود والنصارى أقرب إليهم بصفتهم أهل كتاب، والناس مشركون أو مرتدون، والمشرك أسوأ من الكافر والمرتد أسوأ من الكافر الأصلي. ولابد من إعادة الدعوة من جديد كما لو كان نبيًا جديدًا يُبعث، وأن أمة الإجابة لهذه الدعوة فقط هى التي يهمهم أوضاعها ومشاكلها حيثما كانت، وأما غير ذلك من المجتمعات المنتسبة إلى الإسلام وطغيان اليهود والنصاري عليهم فلا تهمهم في شيء باعتبار الصراعات كلها بين أطراف كافرة من غالب ومغلوب وكلهم أمة واحدة لا شأن لهم بهم إلا أن يدعو الجميع لدين الإسلام. وليس بينهم وبين الاستعمار الصهيوني أو الصليبي عداء، والأمر عندهم بدء محض طويت فيه صفحة الصراعات مع أعداء هذا الدين التي استمرت أربعة عشر قرنًا باعتبار أن هذا الدين نفسه قد طويت صفحته وانتهى أمره وأصدروا شهادة وفاة له ولمجتمعاته، وبدايته الجديدة على أيديهم تماثل بدايات الأنبياء مع الناس جميعًا لا يبدؤون أحدًا بعداء ويطوون صفحة ما قبلهم من جاهليات والناس في بقاع الأرض جميعًا عندهم سواء حتى توجد جماعة أو أمة تؤمن برسالتهم فعندئذ يتحدد العداء والولاء والبراء مع الموافق والمخالف. وهذا الطرف كما تري لا شأن له بمواجهة مع أعداء الإسلام التاريخيين من صهيونية وصليبية أو يهود ونصارى، ولا شأن له ببعث أو إحياء أو تمكين ولا يفكر في ذلك. وغاية ما يسعى إليه هو الحكم على الناس واعتزال من يكفرهم والبراءة منهم، فهو تبشير لا إحياء ولا بعث ولكنه حتى لا يقوم بدوره كتبشير ويكتفي بالتكفير والاعتزال والالتزام بإصدار الأحكام على كل واحد من الناس دون الالتزام باستفاضة البلاغ، وترك أمر الأحكام والاقتصار فيها على ما تستدعيه الحركة من تحديدات ضرورية لمسيرتها.
البلاغ المبين · الصفحة ١٤٣٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ١٤٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي