تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول: إنَّ وصف الانحياش قد يثبت مع وصف الردة، ولكل وصف مقتضياته. فثبوت وصف الانحياش راجع إلى بقاء التبعية، وإلى حالة الالتباس والستر الناتج عنها، ويترتب على وصف الانحياش الثابت لهذه المجتمعات دخولهم في المقاصد الشرعية لحفظ الأمة في حالة الانحراف والالتباس. وعظم البلوي بالفرق، والشيع، والأهواء، والضلالات، وخفاء العلم، وغربة الحق، وهذه المقاصد هى:

إرخاء الستر.

انتظار الفيء.

طلب المؤالفة.

وهذه المقاصد دلَّ عليها عدم تعيين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للفِرَقْ الضالة واكتفائه بتعيينه فرقة النجاة وهى ما هو عليه وأصحابه أو الجماعة كما قال - صلى الله عليه وسلم -. وقد تكلم فيها بالتفصيل والبيان الإمام الشاطبي في ”الموافقات“ و”الاعتصام“.

وهذه المقاصد بالنسبة لواقعنا المعاصر تقتضي التأني بالحكم بالتكفير، أو المفاصلة على هذه المجتمعات لاستفاضة البلاغ حتى لا يخفى الحق على أحد، ولإحياء الأمة بدلاً من مباينتها واعتزالها لإخراج أمة مرة ثانية من الشتات والضياع إلى كونها خير أمة أخرجت للناس.

البلاغ المبين · الصفحة ١٤٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٤٢٩