كفر وإذا تأملت ما ذكرناه تبين لك أن الإيمان الشرعي لا يجامع الكفر بخلاف الإيمان اللغوي واللهُ أعلم.
وأما قولكم وهل ينفع هذا المؤمن المذكور ما يصدر منه من أعمال البر وأفعال الخير قبل تحقيق التوحيد فيقال: لا يطلق على الرجل المذكور اسم الإسلام فضلاً عن الإيمان بل يقال الرجل الذي يفعل الكفر أو يعتقده في حال جهله وعدم من ينبهه إذا فعل شيئًا من أفعال البر وأفعال الخير أثابه اللهُ على ذلك إذا صحح إسلامه وحقق توحيده كما يدل عليه حديث حكيم ابن حزام: «أسلمت على ما أسلفت من خير». وأما الحج الذي فعله في تلك الحالة فلا نحكم ببراءة ذمته به بل نأمره بإعادة الحج، لأنا لا نحكم بإسلامه في تلك الحالة والحج من شرط صحته الإسلام فكيف يحكم بصحة حجه وهو يفعل الكفر أو يعتقده؟ ولكننا لا نكفّره لعدم قيام الحجة عليه، فإذا قامت عليه الحجة وسلك غير سبيل المحجة، أمرناه بإعادة الحج ليسقط الفرض عنه بيقين(1) وأما ما ذكرته عن السيوطي أن الردة لا تنقض الأعمال إن لم تتصل فهى مسألة اختلف العلماء فيها وليست من هذا الباب لأن كلام السيوطي فيمن فعل شيئًا من الأعمال في حال إسلامه ثم ارتد ثم أسلم هل يعيد ما فعله قبل ردته لأنه قد حبط بالردة أم لا؟ لأن الردة لا تحبط العمل إلا بالموت عليها. انتهى.
ونفس المقررات قررها الشيخ حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر الحنبلي سبق أن نقلناها في باب الجهل فراجعها هناك وهى في المسائل(2).
(1) بعد الحكم بإسلامه.
(2) مجموعة الرسائل والمسائل، ص637-641.