الليثي، وأمثالهما مما تزين له الباطل كجبلة ابن الأيهم الغسّاني وأمثال هؤلاء كثيرون. نسأل الله الثبات على الإسلام والعفو والعافية في الدنيا والآخرة.
والأمر الثاني: استدلالهم على جواز الإقامة مع المشركين أو تركهم الهجرة لأن الصحابة هاجروا إلى الحبشة وفيها نصارى. فيقال: لا يجوز عند من له أدنى معرفة أن يستدل على ترك الهجرة بأن الصحابة هاجروا. وكيف يجوز في عقل من له أدنى مسكة من عقل أن يستدل لترك شيء بأن ذلك الشيء الذي تركه قد فعله غيره؟.
وبعد أن يسوق قصة الهجرة إلى الحبشة من السيرة، وفيها أن المسلمين كانوا عند النجاشي في خير جوار، وأن النجاشي وافق جعفر فيما قال في شأن عيسى - عليه السلام -، وأقرَّ بأن ما جاء به محمد، وما جاء به موسى عليهما السلام يخرج من مشكاة واحدة، ورفض أن يسلم المسلمين إلى مبعوثي قريش.
يقول: وكل من له أدنى معرفة لا يفهم من هذه القصة إلا أنها حجة عظيمة على الهجرة الواجبة من وجوه لا تخفى على البليد، اللهم إلا من ابتلى بسوء الفهم وفساد التصور، وكابر العقل والشرع فلا حيلة فيه.