تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وللشيخ في رسالة إلى محمد بن على آل موسى وإبراهيم بن راشد وإبراهيم بن مرشد وقد ذكروا له ما وقع الناس فيه من مداهنة المشركين(1): وإنه لا يستقيم حال وإسلام لمن ينتسب إلى الإسلام مع المخالطة والمقارفة الشركية لوجوه. منها: عدم معرفة أصول الدين وأحكام الله في هذا ونحوه. ومنها: العجز عن إظهاره لو عرفوه. ومنها: أن العدو محارب قد سار إلى بلاد المسلمين، واستولي على بعضها، فليس حكمه كحكم غيره، بل هذا جهاده يجب على كل أحد فرض عين لا فرض كفاية كما هو منصوص عليه. ومنها: أن تلك البلاد ملئت بالمشبهين والصادين عن سبيل الله ممن ينتسب إلى العلم، ويسمون أهل التوحيد الغلاة، كما سمَّاهم إخوانهم خوارج، والهجرة لها مقصودان: الفرار من الفتنة وخوف المفسدة الشركية. والثاني: مجاهدة أعداء الله والتحيز إلى أهل الإسلام. وقد كانت شرطًا في أول الإسلام مع ضعف المسلمين وخوف المشركين وشدة بأسهم وكثرة الأسباب الداعية إلى الفتنة. انتهى.

ويقول(2): فاعلم أن تحريم ذلك السفر قد اشتهر بين الأمة، وأفتي به جماهيرهم، وما ورد من الرخصة محمول على من يقدر على إظهار دينه، أو على ما كان قبل الهجرة، ثم إن الحكم قد أنيط بالمجامعة والمساكنة، وإن لم يحصل سلام ولا مجالسة ولا بحث عن سره كما في حديث سمرة «من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله» فانظر ما علق به الحكم من المساكنة والاجتماع، وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن بالعلة، فإن وقع مع ذلك سلام ومجالسة أو فتنة بالبحث عن عقيدته وسره، عظم الأمر واشتد البلاء، وهذه محرمات مستقلة يضاعف بها الإثم والعذاب. انتهى.

(1) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، ص 177.

(2) المصدر السابق، ص 182.

البلاغ المبين · الصفحة ١٣٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٣٨٣