تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التقية والمداهنة، وشواهد هذا كثيرة شهيرة، والحسيات والبديهيات غنية عن البرهان.

الوجه الثاني: أن قتال من هجم على بلاد المسلمين من أمثال هؤلاء فرض عين لا فرض كفاية، كما هو مقرر مشهور. فلا يحلّ ولا يسوغ والحالة هذه تركه والعدول عنه لغرض دنيوي، وقواعد الإسلام ومدارك الأحكام ترد القول بإباحة ترك الفروض العينية لأغراض دنيوية ومن عرف هذا عرف الفرق بين مسألتنا، وبين عبارة من قال بجواز السفر لمن قدر على إظهار دينه، لو فرضناه حاصلاً فكيف والأمر كما قدمت.

الوجه الثالث: أن نص عبارات علمائنا، وظاهر كلامهم، وصريح إشاراتهم، أن من لم يعرف دينه بأدلته وبراهينه لا يباح له السفر إليهم. فالرخصة مخصوصة بمن عرفه بأدلته المتواترة في الكتاب والسنة. إلى أن يقول: حتي ذكر جمعٌ تحريم القدوم إلى بلد تظهر فيه عقائد المبتدعة، كالخوارج والمعتزلة والرافضة، إلا لمن عرف دينه في هذه المسائل، وعرف أدلته وأظهره عند الخصم. إلى أن يقول: وأين من يبادئهم بأن ما هم عليه كفر وضلال بعيد، ومسبّة لله العزيز الحميد، يمانع أصل الإيمان والتوحيد، وأن ما هم عليه هو الكفر الجلي البواح، وهو في ذلك على نور من ربِّه وبصيرة في دينه، فسل أهل الريب والشبهات هل يغتفر الجهل بذلك، والإعراض عنه علمًا وعملاً، ويكتفي بمجرد الانتساب إلى الإسلام عند قوم ينتسبون إليه أيضًا، وهم من أشد خلق الله كفرًا به، وجحدًا له وردًا لأحكامه واستهزاءً بحقائقه، فإن قالوا يكتفي بذلك الانتساب وتبرأ به الذمة، فقد عادوا على ما نقلوه وأصَّلوه من دليلهم بالرد والهدم. إلى أن يقول: وهل قدَّر الله حق قدره من سالم أعداءه الجاحدين له، المكذبين لرسله، وأعرض عن جهادهم، وعيبهم والطعن عليهم، ولاقاهم بوجه منبسط ولسان عذب وصدر منشرح.

البلاغ المبين · الصفحة ١٣٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٣٦٦