ويقول في رسالة إلى إبراهيم بن عبد الملك في تخصيص السفر إلى الإحساء، في هذا الوقت من عموم الرخصة بعد استيلاء العدو عليها فيقول: بعد كلام(1): وهو العدو الذي اشتدت به الفتنة على الإسلام والمسلمين، وعزَّ بدولته جانب الرافضة والمرتدين، ومن على سبيلهم من المنحرفين والمنافقين، فمثل هذه البلدة تخص من عموميات الرخصة لوجوه، منها: أن إظهار الدين على الوجه التي تبرأ به الذمة متعذر غير حاصل، كما هو مشاهد معلوم عند من خبر القوم، مع من يجالسهم ويقدم إليهم، وقل أن يتمكن ذو حاجة لديهم إلا بإظهار عظيم من الركون والموالاة والمداهنة، وهذا مشهور متواتر لا ينكره إلا جاهل أو مكابر لا غيرة له على دين الله وشرعه، ولا توقير لعظمته ومجده، وقد اتخذ ظواهر عبارات لم يعرف حقيقتها ولم يدر مراد الفقهاء منها، ترسًا يدفع به في صدور الآيات والسنن، ويصدف به عن أهدي منهج وسنن، فهو كحجر في الطريق بين السائرين إلى الله والدار الآخرة، يحول بينهم وبين مرادهم. إلى أن يقول: فقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في المواضع التي نقلها من السيرة: أنه لا يستقيم للإنسان إسلام ولو وحد الله وترك الشرك إلا بعداوة المشركين، والتصريح لهم بالعداوة والبغض. فانظر إلى تصريح الشيخ بأن الإسلام لا يستقيم إلا بالعداوة والبغضاء، فأين التصريح من هؤلاء المسافرين، والأدلة من الكتاب والسنة ظاهرة متواترة على ما ذكره الشيخ، وهو موافق لكلام المتأخرين في إباحة السفر لمن أظهر دينه، ولكن الشأن كل الشان في إظهار الدين، وهل اشتدت العداوة بينه - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش إلا لما كافحهم بمسبة دينهم وتسفيه أحلامهم وعيب آلهتهم، وأي رجل تراه يعمل المطي جادًا في السفر إليهم واللحاق بهم حصل منه ونقل عنه ما هو دون هذا الواجب، والمعروف المشتهر عنهم تَرْكُ ذلك كله بالكلية والإعراض عنه، واستعمال
(1) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، ج3، ص28.