تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الرابع: أنه لا بد في إباحة السفر إلى بلاد المشركين من أمن الفتنة، فإن خاف بإظهار دينه الفتنة، بقهرهم وسلطانهم أو شبهات زخرفهم وأقوالهم، لم يبح له القدوم إليهم والمخاطرة بدينه، وقد فرَّ عن الفتنة من السابقين الأولين إلى بلاد الحبشة من تعلم من المهاجرين. إلى أن يقول: وقد شاع لديكم خبر من افتتن بمدحهم والثناء عليهم، ونسبتهم إلى العدل، وحسن الرعاية، إلى ما هو أعظم من ذلك وأطمّ من مشاقة الله ورسوله، واتباع غير سبيل المؤمنين، ومن لم يشاهد هذا منكم ولم يسمعه من قائله قد بلغه وتحققه، فأجهل الخلق وأضلهم عن سواء السبيل من ينازع في تحريم السفر إليهم، والحالة هذه ويرى حله وجوازه.

الوجه الخامس: أن سد الذرائع، وقطع الوسائل، من أكبر أصول الدين وقواعده، وقد رتب العلماء على هذه القاعدة من الأحكام الدينية تحليلاً وتحريمًا ما لا يحصي كثرة. إلى أن يقول: ولو أفتينا بتحريم السفر رعاية لهذا الأصل فقط، وسدًا لذرائعه المفضية، لكنا قد أخذنا بأصل أصيل ومذهب جليل.

البلاغ المبين · الصفحة ١٣٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٣٦٧