كافرًا، بل المراد أن من عجز عن الخروج من بين ظهراني المشركين، وأخرجوه معهم كرهًا، فحكمه حكمهم في القتل وأخذ المال، لا في الكفر. وأما إن خرج معهم لقتال المسلمين طوعًا واختيارًا، وأعانهم ببدنه وماله، فلا شك أن حكمه حكمهم في الكفر. انتهى كلام الشيخ عبد الرحمن.
ويقول: وأما المسألة الخامسة: وهى ما حكم من اتصف بالكفر اليوم وقام به من بادية نجد، هل هو كفر أصلي أم طارئ ؟ وهل عمهم الإسلام في وقت دعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب أم لا ؟
يقول بعد كلام عن دعوة الشيخ وعن أهل نجد: والفتنة التي حلت بهم هى فتنة العساكر التركية والمصرية، فانتثر نظام الإسلام، وشتت أنصاره وأعوانه، وارتحلت الدولة الإسلامية، وأعلن أهل النفاق بنفاقهم، فرجع من رجع إلى دين آبائه، وإلى ما كان عليه سابقًا من الشرك والكفر، وثبت من ثبت على الإسلام، وقام بهم من أمور الجاهلية أشياء لا تخرج من ثبت منهم عن الإسلام. إذا تبين لك هذا فاعلم أن الكفر الموجود في أعراب نجد الذين قد دخلوا في الإسلام سابقًا إنما هو كفر طارئ لا كفر أصلي، فيعامل من وجد منه مكفر بما يعامل به أهل الردة، ولا يحكم عليهم بعموم الكفر لأنه يوجد فيهم من هو ملتزم لشرائع الإسلام وواجباته. وأما من ظاهره الإسلام منهم ولكن ربما قد يوجد فيهم من الكفر العملي الذي لا يخرج من الملة، وفيهم شيء من أمور الجاهلية ومن أنواع المعاصي صغائر كانت أو كبائر، فلا يعاملون معاملة المرتدين. انتهى باختصار وتصرف يسير.