وفي جواب لأبي بطين عن حكم الرافضة وعن قول من يقول: أن من تكلم بالشهادتين ما يجوز تكفيره. يقول رحمه الله(1): «سألت عن بيان حكم الرافضة فهم في الأصل طوائف. منهم طائفة(2) يسمون المفضلة لتفضيلهم علىَّ بن أبي طالب على سائر الأصحاب ولا يلعنون. ومنهم طائفة يزعمون غلط جبريل في الرسالة، ولاشك في تكفير هذه الطائفة، وأكثرهم في الأصل يعترفون برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويزعمون أن الخلافة لعلىٍّ، ويلعنون الصحابة ويفسِّقونهم، ونذكر ما ذكره شيخ الإسلام تقي الدين في حكمهم قال رحمه الله في ”الصارم المسلول“: ومن سبَّ أصحاب الرسول أو واحدًا منهم، واقترن بسبه دعوى أن عليًا إله أو نبيّ، أو أن جبريل غلط، فلا شك في كفر هذا، بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره. ومن قذف عائشة(3) وقبَّح ـ يعني لعن الصحابة ـ ففيه خلاف هل يكفر أو يفسق، توقف أحمد في كفره. وقال: يعاقب ويجلد ويحبس حتى يموت أو يتوب. قال الشيخ: وأما من جاوز ذلك، كمن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد موت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلا نفرًا قليلاً يبلغون بضعة عشر، أو أنهم فسقوا، فلا ريب أيضًا في كفر قائل ذلك بل من شك في كفره فهو كافر». انتهى.
يقول أبو بطين: هذا حكم الرافضة في الأصل، فأما حكم متأخريهم الآن فجمعوا بين الرفض والشرك بالله العظيم، بالذي يفعلونه عند المشاهد، وهم الذين(4) ما بلغهم شرك العرب، الذين بعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(1) مجموعة الرسائل والمسائل، ص658.
(2) هؤلاء لا يسمون رافضة
(3) قذف أم المؤمنين كفر بلا خلاف لأذى الرسول- صلى الله عليه وسلم - والطعن فيه، ولتكذيب صريح القرآن ببراءتها وفضلها.
(4) يعنى أن شرك العرب دون شركهم