تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد تقرر أن أهل البلد المذكور إن أمكنهم إظهار دينهم، وأمنوا الفتنة، ولم يرجوا نصرة المسلمين، استحبت لهم الهجرة، وإن أمكنهم الاعتزال وإظهار الدين، والذبُّ عن أنفسهم، وجب عليهم المقام، وإن لم يمكنهم إظهار دينهم أو خافوا فتنةً في دينهم، وجبت عليهم الهجرة إن أطاقوها. وهذا حاصل الكلام في أهل البلدة المذكورة، ويعلم منه أن من وجبت عليه الهجرة أثِمَ بالإقامة، ومَنْ لم تجب عليه لا إثمَ عليه بالإقامة، ومَنْ لا إثمَ عليه فإيمانه كامل إن أتى بأمور الإيمان كلها، ومن هو أثم بالمقام فإيمانه ناقص، وإن أتي بأمور الإيمان كلها. ويُعلم من ذلك أيضًا أن التفاوت معلوم، بحسب الحب والبغض القلبيين، والممتثل لأمرهم بغير إكراه ولا استضعاف عاص، ومن امتثل إكراهًا وقلبه كاره فهو غير آثم، فحكم الإكراه على ما دون الكفر حكم الإكراه على الكفر. نعم، من أكره وهو قادر على الهجرة عصى، لأنه هو الذي أعانهم بالمقام بين أظهرهم، والله أعلم.

البلاغ المبين · الصفحة ١٣٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٣٠٥