تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في ”المنهاج“ وشرحه ”التحفة“ ما لفظه: والمسلم بدار كفر أي حرب، ويظهر أن دار الإسلام التي استولوا عليها كذلك إن أمكنه إظهار دينه، ولم يرج ظهور الإسلام، استحب له الهجرة إلى دار الإسلام، لئلا يكثر سوادهم، وربما كادوه، ولم تجب لقدرته على إظهار دينه، ولم يحرم هناك مقامه، لأن من شأن المسلم بينهم القهر والغلبة لا العجز، ومن ثم لو رجى ظهور الإسلام بمقامه ثم كان مقامه أفضل، أو قدر على الامتناع والاعتزال ثم ولم يرج نصرة المسلمين بالهجرة كان مقامه واجبًا، لأن محله دار إسلام، فلو هاجر لصار دار حرب، ثم إن قدر على قتالهم ودعائهم إلى الإسلام لزم وإلا فلا، والظاهر أنه يتعذر عود هذه الدار دار كفر، وإن استولوا عليها، كما صرَّح به الخبر الصحيح: «الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه» فقولهم لصار دار حرب، المراد به صيرورته كذلك صورة لا حكمًا، وألا يمكنه إظهار دينه، أو خاف فتنة في دينه، وجبت الهجرة إن أطاقها، وأثم بالإقامة، فإن لم يطقها فمعذور لقوله تعالى: ﴿ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِيَن فِي الأَرْضِ ﴾ (1) الآية. وللخبر الصحيح: «لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار». انتهى.

(1) النساء، آية: 97.

البلاغ المبين · الصفحة ١٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٣٠٤