وإما أن تكون دار إسلام استولى عليها الكفار، ووجب علينا مقاومتهم واستنقاذها من أيديهم، فحامل البضائع والميرة إليهم عاص لله ورسوله، مرتكبٌ كبيرةً، فيزجر عن ذلك، فإن لم ينزجر عزره الحاكم، فمن له ولاية من المسلمين ولو يحبسه ويمنعه عن السير إليها، فإن لم يمتنع جاز ردّ حمله من الطريق محاصرة للكفار، وهو باق على ملك صاحبه، ولا يجوز قتله. بل يدفع عن ذلك بالأحسن الذي لا يؤدي إلى مؤلم، ومن يعينه على ذلك فهو شريكه في الإثم، سواء كانت إعانته بقول أو فعل، لحديث ابن مسعود يرفعه: «من أعان ظالمًا سلَّطَهُ اللهُ عليه»(1) أخرجه ابن عساكر، وحديث ابن عمر مرفوعًا: «من أعان ظالمًا ليدحض بباطله حقًا فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله». وإما جهة ملكها الكفار وفيها المسلمون متوطنون بأموالهم وأولادهم، اسكنوهم في بلادهم هذه التي قد ملكت جائزة أم لا؟ وهل هم سالمون من الإثم، مع أنهم غير راضين بذلك، وباغضون ذلك الكافر، ويرون قعودهم في بلادهم كالضرورة ؟ وهل إيمانهم إيمانٌ كامل أو ناقص أو يتفاوت ؟ ومع ذلك إذا عزموا على التحول فلا يدان لهم عليه، وما حكمهم وحكم من يحبهم من هؤلاء ويبغضهم، ومن يمتثل أمرهم وهم عالمون أن حكمهم مخالفٌ لشريعة الإسلام ؟ وما حكم المتوطن بها إذا حكم عليه بغير شريعته الإسلامية بل بقانون الكفر، هل يمتثل ويرضي ويسكن أو يعصي ويهاجر؟ فالجواب: أنه يعلم حكم ذلك مما نقصه عليك من كلام علمائنا رحمهم الله تعالى.
(1) الحديث ضعيف.