تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما من حمل بضاعة أو طعامًا إلى بلاد النصارى، واعترض عليه مسلم أو نهاه فلم ينته، فقتله أو نهب ماله، هل دمه هدر، وماله حلال أم لا؟ ونية القاتل خراب ديار الكفار، ونية المقتول إحياءها بما يؤدي إليها، وما حكم هذا المتعدي إذا قُتل، أشهيد أم لا ؟ وما حكم من يعينهم على ذلك من المسلمين؟ فالجواب: أنه لا تخلو بلاد النصارى، إما أن تكون أصلية بأيديهم كأرض الشام والعراق التي كانت بأيدي الكفار في زمن النبيّ المختار - صلى الله عليه وسلم - فلا خفاء في جواز حمل البضائع من الأطعمة وغيرها إليها، وجواز التجارة في بلدانهم، وجواز معاملاتهم، لأن ذلك من ضروريات المعاش، والحاجة تدعو إليه، فجوَّزه الشارع للحاجة. فقد كان الصحابة يدخلون أرض الشرك للمعاملة، وقد دخلها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مضاربًا لخديجة ـ رضى الله عنها ـ فمثل ذلك لا ينكر على فاعله، ولا يعترض عليه البتة، ومن التقاه في الطريق فهو محارب قاطع للطريق، تجرى عليه أحكام قطاع السبل، والمقتول إن كان هو القاطع فهدر، إن دفع بالأخف فالأخف، وإن كان سالك السبيل فهو مظلوم شهيد شهادة صغرى لحديث «من قتل دون ماله فهو شهيد».

البلاغ المبين · الصفحة ١٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٣٠٢