تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما مَنْ يمدح النصارى، ويقول أنهم أهل العدل، أو يحبون العدل، ويكثر ثناءهم في المجالس، ويهين ذكر السلطان للمسلمين، وينسب إلى الكفار النصفة، وعدم الظلم والجور، فحكم المادح أنه فاسق عاص مرتكب كبيرة، تجب عليه التوبة منها، والندم عليها إذا كان مدحه لذات الكفار من غير ملاحظة صفة الكفر التي فيهم. فإن مدحهم من حيث صفة الكفر فهو كافر، لأنه مدح الكفر الذي ذمه جميع الشرائع، وقد حذَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مدح المسلم بما لا يعلمه المرء، فقال: وقد سمع قومًا يمدحون شخصًا: «لقد قطعتم عنق الرجل» أي أهلكتموه، وأما مدح العدل بما فيه تزكية له عند حاكم، أو تعريفًا بشأنه، فهو جائز، بل قد يجب. ومدح المسلم الفاسق معصية لحديث «إذا مدح الظالم غضب الله» فإذا كان ذلك في الظلم الأصغر فما ظنك بالظلم الأكبر. إلى أن يقول: وحاصله: أن مدح الكفار لكفرهم، ارتداد عن دين الإسلام، ومدحهم مجردًا عن هذا القصد كبيرة، يعزر مرتكبها بما يكون زاجرًا له.

البلاغ المبين · الصفحة ١٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٢٩٧