والطبراني في ”الأوسط“ عن حذيفة مرفوعًا: «مَنْ تشَبَّهَ بقومٍ فهو منهم» فهذا الحديث زاجرٌ عن التشبه بالكفار في نصب البيارق وغيره من وجوه التشبه، كهيئة اللباس والمشي والحركات والسكنات، وقد خالف النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - اليهودَ، وأمر بمخالفتهم في جميع ما يفعلونه، وكذلك المجوس والنصَّارى، في شعورهم ولباسهم وأعيادهم وصومهم وجميع أحوالهم، مغايرة لهم وإغاظة. ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تستضيئوا بنار المشركين» وورد عن سيدنا عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - النهي عن مساكنتهم، وتعلم كتبهم، والدخول معهم في أعيادهم، ومجامعهم، وتعلم رطانتهم، إلى غير ذلك. فمن تشبَّه بهم محبة لهم ورضى بكفرهم فهو كافر كفرًا بواحًا، ومَنْ يفعل ذلك غافلاً عن هذا القصد، فقد شابههم في أمورهم الجاهلية، ففيه خصلة من خصالهم، تلزمه التوبة منها بالشرط المقرر لها في محله. قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني - رضي الله عنه -: حديث «مَنْ تشبَّه بقومٍ فهو منهم» أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله تعالى: ﴿ صدق الله العظيم - رضي الله عنه - تم بحمد الله - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - المحتويات ( - ( - - عليه السلام - قرآن كريم - رضي الله عنه - - - رضي الله عنه - - ( المحتويات ( - - ( ﴾ تم بحمد الله (( مقدمة ( الله أكبر ( - - ( ( المحتويات ( - ( ﴿ ( تم بحمد الله ﴾ (1) وهو نظير قول ابن عمر: مَنْ بني بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبَّه بهم حتي يموت، حُشِرَ معهم يومَ القيامة، فقد حمل هذا على التشبه المطلق، فإنه يقتضي الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك، وقد يحمل على القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفرًا أو معصية أو شعارًا لها كان حكمه كذلك. انتهى.
(1) المائدة، آية: 51.