تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول صاحب كتاب ”العبرة“(1): وعندي أن هذه المسألة من المشتبهات التي لم يظهر حكمها على وجه يحصل منه ثلج الصدر، ويذهب به عطش الفؤاد، ولذا تراني حررتها في هداية السائل إلى أدلة المسائل مقيدًا بالمذهب الحنفي الدال على أن بلاد الهند ديار الإسلام، وكتبتها في موضع آخر على طريقة أهل الحديث الدالة على أنها ديار الكفر، وجمعت هنا بين الضب والنون ولم أقطع بشيء من ذلك، ويمكن أن يقال أن في المسألة قولين وهما قويان متساويان، وإن كان كونها دار كفر أظهر؛ نظرًا إلى ظاهر الأدلة وواضح التقوي، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فمن اتقي الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» وقال - عليه السلام -: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» واللهُ سبحانه أعلم وعلمه أتم وأحكم. وقال الشيخ جمال المكي في بعض فتياه: الهجرة التي تكون من المسلم لإصلاح دينه إلى مكة أو غيرها من مدن الإسلام فإنها باقية وثابت حكمها مدي الدهر والأيام كما نصَّ عليه الأئمة الأعلام.

قال إسماعيل الحقي في تفسيره ”روح البيان“ عند قوله تعالى: { ( المحتويات - - - صلى الله عليه وسلم - - ( صدق الله العظيم ( - - - ((( - - صلى الله عليه وسلم - - ( - - - - ﴿ - رضي الله عنهم -(( - ﴾ - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - } (2) الآية الكريمة إرشاد إلى وجوب المهاجرة من موضع لا يتمكن الرجل فيه من إقامة أمر دينه بأي سبب كان. وقال الحرادي في تفسيره: فيه دليل على أنه لا عذر لأحد في المقام على المعصية في بلد لأجل المال والولد والأهل، بل ينبغي أن يفارق وطنه إن لم يمكنه إظهار الحق فيه، ولهذا روى عن سعيد بن جبير أنه قال: إذا عمل بالمعاصي في أرض فاخرج منها.

(1) كتاب العبرة، ص 238.

(2) النساء، آية: 97.

البلاغ المبين · الصفحة ١٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٢٨٥