يقول صاحب كتاب ”العبرة“: «وقد ذهب الشيخ العلامة عبد العزيز وأخوه الفاضل الفهامة رفيع الدين ابنا الشيخ أحمد ولي الله المحدث الدهلوي رحمهم الله تعالى إلى أن بلاد الهند التي في أيدي النصارى اليوم ديار حرب بناء على أن إمام المسلمين لا يجري حكمه فيها، ولم يبق أحد من المسلمين القاطنين بها على الأمان الأول، ولا يراد من إجراء أحكام الكفر إلا أن يكون الكفار ثمة قضاة مستقلين في تمشية أمور المملكة، ونظم الرعايا، ونسق البرايا، وأخذ الخراج، وعشور أموال التجارة، وسياسة قطاع الطريق والسارقين، وفصل الخصومات، وجزاء الجنايات، ولا يوجد من يزاحمهم في ذلك، وإن كان بعض الأحكام الإسلامية كالجمعة والعيدين وذبح الحيوانات جاريًا على منهاجه من دون تعرض منهم لذلك، وأطال في تقرير هذه المسألة كما حررناها في ملحقات إفادة الشيوخ. وقد اعترض عبد الحكيم الفيخابي على الشيخ عبد العزيز بترك الهجرة مع القول منه بأن مملكة الهند دار حرب. فأجاب: بأن وجوب الهجرة على الاستطاعة، ولا استطاعة لي، وبأن الهجرة لا تجب على الفور بل هى على التراخي، ولهذا مكث النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بمكة وأقام بها ثلاث عشرة سنة، وكانت حينئذ دار حرب(1) فلما هيأ الله له - صلى الله عليه وسلم - أسباب الهجرة هاجر إلى المدينة الطيبة زاد الله لها شرفًا وتعظيمًا(2)». انتهى.
(1) دار دعوة.
(2) آخر كلام العلامة محمد بن إسماعيل الأمير.