تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمؤيد بالله وأبو حنيفة يعتبران فيما حكاه عنهما صاحب ”البيان وشارح الأثمار“، ظهور كلمة الكفر بالمعني الذي ذكرناه مع المتاخمة لبلاد الكفر، وقد اجتمع الشرطان في هذه المادة، فصار ما هذا حاله دار حرب اتفاقًا. ولا يتصور وجود دار حرب على رأي المؤيد بالله وأبي حنيفة إلا به مع المتاخمة، ولا ظهور بالمعني الأخص في غير البلدة المتاخمة لبلدان أهل الشرك. فلا دار حرب في دار أهل الإسلام لغير المتاخمة لبلد أهل الشرك، وإن اختل فيها أحد الأركان أو وجدت فيها كلمة الكفر بالمعني الأعم، فهم إما فسَّاق إن اقتصروا على ترك الشرائع تقاعدًا مع الإقرار بوجوبها، أو مرتدون إن تركوها إنكارًا وجحودًا، أو ردًا لها، لسبق معرفتهم للصانع وإقرارهم بالشرائع مع علمهم بأن تلك الأقوال والأفعال الصادرة عنهم موضوعة للكفر موجبة له لا لو جهلوا فلا ردة بصدورها عنهم، ذكر معنى ذلك الإمام المهدي في البحر، وعلل عدم كفر من هذا حاله بكونه لم يشرح بالكفر صدرًا وهو شرط(1) وبما حررناه تبين لك أن عدن وما والاها، إن ظهرت فيها الشهادتان والصلوات، ولو ظهرت فيها الخصال الكفرية بغير جوار، فهى دار إسلام. وإلا فدار حرب، وكذا سائر بلاد الهند وما والاها، الحكم عليها بهذا الاعتبار. هذا ما بلغ إليه العلم لقصد إجابة السائل. انتهى كلام محمد بن إسماعيل الأمير.

(1) ليس شرطًا إلا في حالة الإكراه كما سبق بيانه.

البلاغ المبين · الصفحة ١٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٢٨٣