يقول صاحب كتاب ”العبرة“(1): «وإذا عرفت هذا عرفت قوة كلام المؤيد(2) بالله ومن معه، وأن بلاد عدن والهند دار إسلام، أي على ما فيها من ظهور الخصال الكفرية وغلبة الإفرنج. ولابد ها هنا من تحقيق ماهية الظهور المأخوذ في حقيقة الدارين، هل هو إضافي أم حقيقي، فأما الظهور المأخوذ في حقيقة دار الإسلام فلا يفترق الحال بين كونه حقيقيًا أي غير مسبوق بكفر، أو إضافيًا وهو المسبوق بالكفر، وإنما يفترق الحقيقي والإضافي في ظهور كلمة الكفر المأخوذ في حقيقة دار الكفر، فإن كان حقيقيًا أي غير مسبوق بظهور الإسلام فلا مزية في كون ما هذا حاله من البقاع دار حرب، تجري على أهلها أحكام الحربيين، من استباحة الدم والأموال وسبي الذراري وغيرها من الأحكام، وإن كان إضافيًا أي مسبوقًا بظهور الإسلام، فإن ظهرت كلمة الكفر من أهله الساكنين فيه خلفًا عن سلف، فالأظهر كونهم مرتدين لا حربيين، لمعرفتهم بالصانع، وتقدم إقرارهم بالشرائع، وإن كان من غير أهله الساكنين فيه، بل لو فرضنا انقراضهم واختطاط كفار أصليين لذلك المحل، وثبوتهم على كفرهم فيه فهم حربيون، ويكون المحل دار حرب إن صدق عليهم الحد الذي ذكروه في بيان معنى الظهور وإلا فلا. ومعني الظهور المأخوذ في حد الدارين فإن فسر بالغلبة والشوكة والحكم على ما يقتضيه كلام الهدوية وغيرهم فلا يصدق حد دار الحرب بهذا المعني إلا على بلاد الحبشة، وأوطان الإفرنج ونحوهم من طوائف الكفر وعبَّاد الأوثان، وبعض الديار الهندية، فهذه المذكورات دار حرب بلا تردد ولا شبهة للغلبة والشوكة والحكم. وأما الأقطار التي استولي عليها المسلمون وغلبوا عليها منذ الفتوحات الإسلامية أيام الدولتين الأموية والعباسية وهلم جرا، فبعد ظهور كلمة الإسلام بهذا المعني هى دار الإسلام، إذ الأصل في كل قطر من أقطار الإسلام بعد ظهور كلمة الإسلام أن يكون إسلام أهله من البقاء على
(1) كتاب العبرة، ص 235.
(2) القياس مع الفارق.