تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: «ودار الكفر ما ظهرت فيها خصاله، وتاخمت بلاد أهله، ولم يظهر فيها خصلة إسلامية إلا بجوار. واستدل له أيضًا بحديث «الإسلام يعلو ولا يُعلي عليه» وبأنه يُلحق الصبي بالمسلم من أبويه بدليل الحديث المذكور. واستدل له أيضًا بأن المدينة بعد الهجرة إليها كانت تظهر فيها كلمة الكفر من المنافقين بلا جوار لهم مع الإجماع على كونها دار إسلام. قلت: وفي هذا الاستدلال الذي تمسكوا به في هذه المسألة نظر، لأن المنافقين كان لهم في الدنيا حكم المسلمين، وأنهم لو انفردوا إلى بلدة لكانت دار إسلام، وبأنا نمنع أنهم كانوا يظهرون كلمة الكفر، بل كانوا يسرون، وإذا نقل عنهم شيء من مواقفهم الخاصة مما هو كفر بالغوا في الإنكار كما هو معروف في كتب السير والآثار، وكما قال تعالى فيهم: ﴿ ولَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ (1)، وقال تعالى ﴿ يَحَلِفُونَ ﴾ ، ﴿ وسَيَحْلِفُونَ ﴾ ، ﴿ ويَعْتَذِرُونَ ﴾ وغير ذلك مما يحصل به اليقين أنهم كانوا لا يظهرون خصال الكفر، واستدل بأن مكة بعد الفتح كانت تظهر فيها خصال كفرية، كطوافهم بالبيت عراة إلى عام إرساله - صلى الله عليه وسلم - بسورة براءة وهى السنة التاسعة».

(1) التوبة، آية: 107.

البلاغ المبين · الصفحة ١٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٢٨٠