قال المؤيد بالله(1) وغيره من أهل البيت وأبو حنيفة: «بل دار الإسلام ما ظهرت فيها الشهادتان والصلاة، ولو ظهرت فيها الخصال الكفرية من غير جوار، قيل والعبرة في الدار بالغلبة والقوة، فإن كانت القوة للكفار من سلطان أو رعية، كانت الدار دار كفر، وإن كانت القوة للمسلمين كانت دار الإسلام. وقيل بل العبرة بالكثرة، فإن كان الأكثر مسلمين فهى دار إسلام، وإن كان الأكثر كفار فهى دار كفر. وقيل الحكم للسلطان، فإن كان كافرًا كانت الدار دار كفر ولو كانت الرعية كلهم مؤمنين، وإن كان مسلمًا كانت الدار دار إسلام ولو كانت الرعية كلهم كفارًا. وهذه الأقاويل في خلاف دار الكفر احتج الأولون وهم الهدوية بأن الأصل في إثبات دار الكفر هو مكة قبل الفتح والمدينة بعد الهجرة، فإنها كانت لا تظهر في مكة الصلاة والشهادتان إلا بجوار من الكفار، والكفر فيها ظاهر من غير جوار. وكانت المدينة دار إسلام بعد الهجرة إذ كان فيها ظهور الشهادتين والصلاة من غير جوار، ولا يظهر الكفر إلا بجوار فكانت دار إسلام. واستدل المؤيد بالله ومن معه بالحديث الصحيح: «أمرت أن أقاتل الناس حتي يقولوا لا إله إلا الله...» الحديث. وفيه:« فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» قالوا: فإذا حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وكان محرم الدم والمال لإسلامه وجب أن يكون الموضع الذي يقف فيه دار إسلام».
(1) يظل يتنقل بين الرأيين، حتي يأتي إلى النقل من رسالة ”السيف البتار على من يوالي الكفار ويتخذهم من دون الله ورسوله والمؤمنين أنصار“.