وقال الموزعي في ”تيسير البيان“: «فإن قال فما حكم الهجرة في زمن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وبعده؟ قلنا: أما في زمنه فأجمعت الأمة على وجوب الهجرة من مكة إلى المدينة، حتي قال الواحدي والبغوي: أنها شرط في الإسلام، واختلفوا فيما عدا مكة، فقال أبو عبيد: لا يجب عليه الهجرة لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر من أسلم من العرب بالمهاجرة إليه، ولم ينكر عليهم مقامهم ببلدهم، ولأنه كان إذا بعث سرية قال لأميرهم: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال... الحديث. وفيه: ثم ادعهم إلى التحول عن دارهم إلى دار المهاجرين، إلى قوله: فإن أجابوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حُكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفئ والغنيمة نصيب، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. وقال الجمهور: تجب الهجرة من سائر بلاد الحرب إلى دار الإسلام على من لا يقدر على إظهار دينه، ولا تجب على من يقدر عليه بعشيرة أو رياسة، كما جاز ذلك للعباس - رضي الله عنه -، لكن يستحب له المهاجرة، وكذا الحكم في الهجرة في زمننا تجب عليه إن كان لا يتمكن من إظهار دينه، وتستحب إن كان يتمكن من إظهاره، والبدعة تجري مجري الكفر في وجوب الهجرة واستحبابها، وأما سائر المعاصي فيستحب ولا تجب الهجرة لأجلها، إلا أن يغلب عليها الحرام فإن طلب الحلال فرض». انتهى.
البلاغ المبين · الصفحة ١٢٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ١٢٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي