تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما البلاد التي عليها ولاة كفار، فيجوز فيها أيضًا إقامة الجمعة والعيدين، والقاضي قاض بتراضي المسلمين إذ قد تقرر أن ببقاء شيء من العلة يبقي الحكم، وقد حكمنا بلا خلاف بأن هذه الديار قبل استيلاء التتار من ديار الإسلام، وبعد استيلائهم إعلان الأذان والجمع والجماعات، والحكم بمقتضي الشرع والفتوى ذائع بلا نكير من ملوكهم، فالحكم بأنها من بلاد الحرب لا جهة له، وإعلان بيع الخمر وأخذ الضرائب والمكوس برسم التتار، كإعلان بني قريظة في المدينة بالتهود، وطلب الحكم من الطاغوت في مقابلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومع ذلك كانت المدينة بلدة الإسلام بلا ريب. ثم إنَّ مَنْ قال منهم أنا مسلم، وشهد بكلمتي الشهادة يحكم بإسلامه، لكن في الخلاصة مسألة يجب التنبيه عليها، وهى أن أهل بلده إذا كانوا يدعون الإسلام ويصلون ويصومون ويقرأون القرآن، ومع ذلك يعبدون الأوثان فأغار عليهم المسلمون وسبوهم، وأراد إنسان أن يشتري من تلك السبايا إن كانوا يقرون بالعبودية لملكهم جاز الشراء، وإن لم يكونوا مقرين بالعبودية لملكهم جاز شراء النساء والصبيان دون الكبار». انتهى.

البلاغ المبين · الصفحة ١٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٢٧٦