قلت: «وبهذا ظهر أن ما في الشام من جبل تيم الله المسمى بجبل الدروز، وبعض البلاد التابعة لها، كلها دار إسلام لأنها وإن كانت لها أحكام دروز أو نصارى، ولهم قضاة على دينهم، وبعضهم يعلنون بشتم الإسلام والمسلمين، لكنهم تحت حكم ولاة أمورنا، وبلاد الإسلام محيطة ببلادهم من كل جانب، وإذا أراد وليُّ الأمر تنفيذ أحكامنا فيهم نفذها (3) وبأن لا يبقى فيها مسلم أو ذميّ آمنا بالأمان الأول على نفسه، أي الذي كان ثابتًا قبل استيلاء الكفار للمسلم بإسلامه وللذمي بعقد الذمة».
أقول الشروط الثلاثة هى:
ظهور أحكام الكفار.
المتاخمة لديار الحرب.
أن لا يبقى فيها مسلم أو ذميّ آمنًا بالأمان الأول قبل استيلاء الكفار عليها المسلم بإسلامه والذميّ بعقد الذمة.
ثم يقول صاحب كتاب ”العبرة“: «”تتمة“: ذكر في أول جامع الفصولين: كل مصر فيه وال مسلم من جهة الكفار يجوز فيه إقامة الجمع والأعياد وأخذ الخراج وتقليد القضاء وتزويج الأيامى لاستيلاء المسلم عليهم. وأما طاعة الكفرة فهى موادعة ومخادعة، وأما في بلاد عليها ولاة كفار فيجوز للمسلمين إقامة الجمع والأعياد، ويصير القاضي قاضيًا بتراضي المسلمين ويجب عليهم طلب والٍ مسلم... إلخ.
ودار الحرب تصير دار إسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها، كجمعة وعيد وإن بقى فيها كافر أصلي وإن لم تتصل بدار الإسلام بدور. انتهى كلام الشامي. وقال: مسألة الدار في وضوحها نظر». انتهى.
وفي ”مجالس الأبرار ومسالك الأخيار“: «وعند المائة السادسة خروج التتار، وعموم فسادهم، حتي أن العلماء حكموا بكفرهم، واختلفوا في البلاد التي استولوا عليها، هل هى من بلاد الإسلام أم لا. وقالوا البلاد التي في أيديهم اليوم لاشك أنها من بلاد الإسلام، لعدم اتصالها بدار الحرب، ولم يظهروا فيها أحكام الكفر، بل البلاد التي عليها وال مسلم من جهتهم يجوز فيها إقامة الجمع والأعياد إلى آخر ما تقدم.