تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطاعة والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة جدًا». انتهى كلام الشوكاني وكلامه متصل من ”السيل الجرار“.

ثم يقول صاحب كتاب ”العبرة“: «ومذهب الحنفية في الباب على ما ذكره صاحب ”رد المحتار على الدر المختار“ أنه لا تصير دار الإسلام دار حرب إلا بأمور ثلاثة: قال: أي بأن تغلب أهل الحرب على دار من دورنا، أو ارتد أهل مصر وغلبوا وأجروا أحكام الكفر، أو نقض أهل الذمة العهد وتغلبوا على دارهم. ففي كل من هذه الصور لا تصير دار حرب إلا بهذه الشروط الثلاثة وقالا(1): بشرط واحد لا غير وهو إظهار حكم الكفر وهو القياس، ويتفرع على كونها صارت دار حرب أن الحدود والقود لا يجري فيها، وأن الأسير المسلم يجوز له التعرض لما دون الفرج، وتنعكس الأحكام إذا صارت دار الحرب دار إسلام فتأمل».

وفي شرح ”درر البحار“ قال بعض المتأخرين: «إذا تحققت تلك الأمور الثلاثة في مصر المسلمين، ثم حصل لأهله الأمان، ونصب فيه قاض مسلم ينفذ أحكام المسلمين عاد إلى دار الإسلام، فمن ظفر من الملاك الأقدمين بشيء من ماله بعينه فهو له بلا شيء، ومن ظفر به بعدما باعه مسلم أو كافر من مسلم أو ذمي أخذه بالثمن إن شاء، ومن ظفر به بعدما وهبه مسلم أو كافر لمسلم أو ذمي وسلمه إليه أخذه بالقيمة إن شاء». أهـ.

قلت: «حاصله أنه لما صار دار حرب، صار في حكم ما استولوا عليه في دارهم بإجراء أحكام أهل الشرك أي على الاشتهار (1) وأن لا يحكم فيه بحكم أهل الإسلام، وظاهره أنه لو أجريت أحكام المسلمين، وأحكام أهل الشرك لا تكون دار حرب (2) وباتصالها بدار الحرب بأن لا يتخلل بينهما بلدة من بلاد الإسلام، وظاهره أن البحر ليس فاصلاً، بل قدمنا في باب استيلاء الكفار أن بحر الملح ملحق بدار الحرب خلافًا لما في ”فتاوى قاري الهداية“».

(1) صاحبا أبي حنيفة، أبو يوسف ومحمد بن الحسن.

البلاغ المبين · الصفحة ١٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٢٧٤