ودار الحرب دار إباحة. ووجه هذا أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بقتال أهل الشرك، وأباح لنا دماءهم وأموالهم ونساءهم، فكانوا من هذه الحيثية على أصل الإباحة، سواء وجدناهم في دارهم أو في غير دارهم. وينبغي تقييد هذا الإطلاق بأن المسلم وماله إذا كان فيها فعصمة دمه وماله باقية، لا يجوز لأحد من المسلمين أن يخالف تلك العصمة، لأن كون دار الحرب دار إباحة هى من تلك الحيثية التي ذكرناها لا مطلقًا. وأما جواز شراء ما أخذ من دار الحرب ممن هو في يده فذلك ظاهر، لأن الآخذ له قد ملكه، فإذا كان الآخذ مسلمًا لم يصح قوله، ولو والدًا من ولد لأن المسلم مخاطب بأحكام الإسلام، ومن جملتها عتق رحمه عليه، وإن كان كافرًا فلا بأس بشراء رحمه منه وإن كان مخاطبًا بالشرعيات كذلك قوله ولو ارتد فوجهه أن المرتد لا يُسترق بل يطالب بالإسلام، فإن فعل وإلاَّ قتل.
وأما قولهم ولا قصاص فيها مطلقًا. فأقول: هذا لا وجه له لا من كتاب، ولا سنة، ولا قياس صحيح، ولا إجماع، فإن أحكام الشرع لازمة للمسلمين في أي مكان وجدوا.