وقال الشوكاني أيضًا في كتابه ”السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار“ في ذكر دار الإسلام ودار الكفر والهجرة منها إليها ما نصه: «أقول الاعتبار بظهور الكلمة، فإذا كانت الأوامر والنواهي في الدار لأهل الإسلام بحيث لا يستطيع مَنْ فيها من الكفار أن يتظاهر بكفره إلا بكونه مأذونًا له بذلك من أهل الإسلام فهذه دار إسلام، ولا يضرُّ ظهور الخصال الكفرية فيها لأنها لم تظهر بقوة الكفار ولا بصولتهم، كما هو مشاهد في أهل الذمة من اليهود والنصارى والمعاهدين الساكنين في المدائن الإسلامية، وأما إذا كان الأمر بالعكس فالدار بالعكس. وهذه المسائل التي اختلف فيها أهل الإسلام وكفَّر بعضهم بعضًا تعصبًا وجرأة على الدين، وتأثيرًا للأهوية لو كان ظهورها في الدار مقتضيًا لكونها دار كفر لكانت الديار الإسلامية بأسرها ديار كفر، فإنها لا تخلو مدينة من المدائن ولا قرية من القري من ذاهب إلى ما يذهب إليه الأشعرية والمعتزلة أو الماتريديه، وقد اعتقدت كل طائفة من هذه الطوائف ما هو كفر تأويل عند الطائفة الأخرى، والحق أنه ليس لكفر التأويل أصل، وليس هذا موضع البسط لهذه المسألة فخذها كليَّة تنج بها من موبقات لا تحصى ومهلكات لا تحصر.
دار الحرب