تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: «ويحتمل وجهًا آخر وهو أن قوله: «لا هجرة» أي إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حيث كان بنية عدم الرجوع إلى الوطن المهاجر منه إلا بإذن، وقوله «لا تنقطع» أي هجرة مَنْ هاجر على غير هذا الوصف من الأعراب ونحوهم. قلت: والذي يظهر أن المراد بالشق الأول وهو المنفي ما ذكره في الاحتمال الأخير، وبالشق الآخر المثبت ما ذكره في الاحتمال الذي قبله، وقد أفصح ابن عمر بالمراد فيما أخرجه الإسماعيلي بلفظ: انقطعت الهجرة بعد الفتح إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار، مادام في الدنيا دار كفر، فالهجرة واجبة منها على مَنْ أسلم وخشى أن يفتن على دينه، ومفهومه أنه لو قُدِّر أن لا يبقى في الدنيا دار كفر، أن الهجرة تنقطع لانقطاع موجبها واللهُ أعلم. وأطلق ابن التين أن الهجرة من مكة إلى المدينة كانت واجبة، وأن مَنْ أقام بمكة بعد هجرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة بغير عذر كان كافرًا. وهو إطلاق مردود والله أعلم». انتهى كلام الفتح.

وعن سمرة بن جندب قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ جامع المشرك وسكن معه فهو مثله» رواه أبو داود. قال الذهبي: إسناده مظلم لا تقوم بمثله حجة». انتهى.

وفيه دليل على تحريم مساكنة الكفار ووجوب مفارقتهم.

البلاغ المبين · الصفحة ١٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٢٦٨