تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في ”الفتح“: وقد وقعت في الإسلام على وجهين: الأول: الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن، كما في الهجرة إلى الحبشة، وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة. الثاني: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان، وذلك بعد أن استقر بالمدينة، وهاجر إليه مَنْ أمكنه ذلك من المسلمين، وكانت الهجرة إذ ذاك تختص بالانتقال إلى المدينة إلى أن فتحت مكة، فانقطع الاختصاص، وبقى عموم الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام، لمن قدر عليه باقيًا. إلى أن يقول: وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهادٌ ونيةٌ، وإذا استنفرتم فانفروا» أخرجه البخاري في ”كتاب الحج“، وباب ”فضل الجهاد“، وباب ”وجوب النفير“، وباب ”لا هجرة بعد الفتح“، وفي ”منتقى الأخبار“، رواه الجماعة إلا ابن ماجة، وروت عائشة مثله متفق عليه. إلى أن يقول: قال الماوردي: إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر، فقد صارت البلد به دار إسلام، فالإقامة فيها أفضل من الرحلة لما يترجى من دخول غيره في الإسلام». انتهى.

وتعقبه الشوكاني في ”شرح المنتقي“ وقال: «لا يخفي ما في هذا الرأي من المصادمة لأحاديث الباب القاضية بتحريم الإقامة في دار الكفر». انتهى.

وفي ”القسطلاني“: «نعم مادام في الدنيا دار كفر فالهجرة منها واجبة على من أسلم وخاف أن يفتن في دينه». انتهى.

إلى أن يقول: قال ابن العربي: «والهجرة هى الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام، وكانت فرضًا في عهد النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، واستمرت بعده لمن خاف على نفسه، والتي انقطعت أصلاً هى القصد إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حيث كان. إلى أن يقول: وفي ”الفتح“ أيضًا تحت حديث الباب في موضع آخر: أو المراد ما هو أعمّ من ذلك ـ إشارة إلى أن حكم غير مكة في ذلك حكمها ـ فلا تجب الهجرة من بلد قد فتحه المسلمون، أما قبل فتح البلد فمن به من المسلمين أحد ثلاثة:

البلاغ المبين · الصفحة ١٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٢٦٦