من تعدي سن التمييز ولم يميز(1) كالمجنون والأصمّ والشيخ الهرم عند مجئ الرسالة يمتحنون في العرصات.
مَنْ لم تبلغه الدعوة بحال ولا سمع لها بخبر مع انقطاع كامل عن الرسل، يمتحنون في العرصات إلا إذا نقضوا ميثاق الفطرة، فيكونون بذلك من أهل النَّار خالدين فيها بنقض ميثاق الفطرة. وهناك قول آخر أن كل من لم تبلغه الدعوة بحال، ولم تقم عليه الحجة بوجه ولم يسمع لرسول بخبر، فهم في المشيئة أو يمتحنون في العرصات، أو هم في المشيئة.
من مات على الشرك الأكبر فهو في النار خالدًا فيها أبدًا منتسبًا إلى الإسلام أم إلى غيره، إذا بلغه القرآن وسمع بالرسول، خلافًا لمن عذر الناس قبل البعثة، وقاس المسلمين بعد البعثة عليهم، أو عذر المسلمين فقط بعد البعثة ولم يعذر غيرهم لا قبل البعثة ولا بعدها.
يعامل أهل الكفر والشرك من المنتسبين إلى الإسلام بما يستحقونه ويقاتلون عليه، وإن لم نقطع بكفر المعين منهم على الحقيقة، ولكن يسري عليهم حكم الكفر من حيث الجملة، ويقاتلون على ذلك، وإن لم نكفر المعين. والجهل لا يعطي شرعية لتجمعات الكفر والشرك، بل تُقاتل وتحُارب على صفتها وإن لم نكفر المعين. والله سبحانه أعزُّ وأجلُّ وأعلم. انتهى.
حديث بعث النار:
جاء في ”مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد“: وفي الصحيحين أن بعث النار مِنْ كل ألف تسعة وتسعون وتسعمائة وفي الجنة واحد من كل ألف، ولما بكوا من هذا لما سمعوه قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّها لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية فيؤخذ العدد من الجاهلية(2)، فإن تمت وإلا كمل من المنافقين» قال الترمذي: حسن صحيح.
(1) على بعض الأقوال هم كغير المميزين من الولدان على إسلام الفطرة.
(2) في رواية أخري «يؤخذ العدد من يأجوج ومأجوج».