تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يدخل الجنة إلا نفسٌ مسلمةٌ، وإلا نفسٌ مؤمنةٌ. والنفس المؤمنة: هي النفس التي تموت لا تشرك بالله شيئًا، وكذلك النفس المسلمة والنفس المؤمنة: هي التي تحقق التوحيد بدءًا واستمرارًا وانتهاءً، هذا إسلام التوحيد للمكلفين، ويدخل الجنة النفسُ المسلمة إسلامَ الفطرة وهو من مات دون سن التمييز(1) من جميع ولدان بني آدم مسلمهم ومشركهم من بلغته الدعوة ومن لم تبلغه. ويدخل فيهم غير المميزين على بعض الأقوال.

الجهل إنما يصلح عذرًا إذا تغير به التكييف الشرعي للفعل، كأن يكون العلم جزءًا لا يتكون مناط الكفر إلا به كاستحلال الحرام قبل العلم بالتحريم فلا يقع شركًا ولا كفرًا، وإن كان ظاهره كذلك لكن حقيقته تكون غير ذلك لوجود هذا العارض أو لجهل التابع لحال المتبوع.

ومن لم تبلغه الدعوة بعد البعثة ـ إذا وجد ـ إن لم نكفره لا نحكم بإسلامه، ولا ننفي عنه وصف الشرك إذا وقع فيه، ويمتحن في العرصات أو هو في المشيئة، ولا يدخل الجنة ابتداءً بما يسمي عقد الإسلام أو يكون مسلمًا دنيا وآخرة لعذره بالجهل.

الجهل في الأحكام إنما يعتبر في حالات المآلات واللوازم، واحتمال أن يكون للفعل وجهًا آخر غير الكفر، وفي حال الانتساب إلى طائفة يغلب عليها الكفر لاحتمال أن يكون أمر التابع غير أمر المتبوع، فهنا لابد من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، وفي غير هذه الحالات لا يلزم استيفاء شروط ولا انتفاء موانع كما مرَّ آنفًا.

أولاد المسلمين بين سن التمييز وسن التكليف في الجنة إلا مَنْ سبقت مشيئة الله وعلمه بكفره كغلام الخضر.

أولاد المشركين بين سن التمييز وسن التكليف في المشيئة إلا من تحقق كفره.

(1) ومن في حكمهم من غير المميزين، ومن توقف عن الشرك عند إنقطاع البلاغ إنقطاعًا كاملاً.

البلاغ المبين · الصفحة ١٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٢٦٠