وفي سياق آخر يقول: عامتهم جهمية وأئمتهم زنادقة. ويقول شيخ الإسلام(1): في المعز بن تميم الذي بني القاهرة يقول عنهم بعد كلام عمن افترى على الله كذبًا أو قال أوحى إليَّ ولم يوح إليه شيءٌ : «هم أكفر من اليهود والنصارى، فكيف بالقرامطة الذين يكذبون على الله أعظم مما فعل مسيلمة، وألحدوا في أسماء الله وآياته أعظم مما فعل مسيلمة، وحاربوا الله ورسولَه أعظم مما فعله مسيلمة، وبسط حالهم يطول لكن هذه الأوراق لا تسع أكثر من هذا، وهذا الذي ذكرته حال أئمتهم وقادتهم العالمين بحقيقة قولهم، ولا ريب أنه قد انضم إليهم من الشيعة والرافضة من لا يكون في الباطن عالمًا بحقيقة باطنهم ولا موافقًا لهم على ذلك فيكون من أتباع الزنادقة المرتدين الموالي لهم الناصر لهم بمنزلة أتباع الاتحادية الذين يوالونهم ويعظمونهم وينصرونهم ولا يعرفون حقيقة قولهم في وحدة الوجود، وأن الخالق هو المخلوق فمن كان مسلمًا في الباطن وهو جاهل معظِّم لقول ابن عربي وابن سبعين وابن الفارض وأمثالهم من أهل الإتحاد فهو منهم(2). وكذا من كان معظمًا للقائلين بمذهب الحلول والإتحاد فإن نسبة هؤلاء إلى الجهمية كنسبة أولئك إلى الرافضة والجهمية، ولكن القرامطة أكثر من الإتحادية بكثير ولهذا كان أحسن حال عوامهم أن يكونوا رافضة جهمية، وأما الإتحادية ففي عوامهم من ليس برافضي ولا جهمي صريح ولكن لا يفهم كلامهم ويعتقد أن كلامهم كلام الأولياء المحققين، وبسط هذا الجواب له مواضع أخري غير هذا والله أعلم». أنتهى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.
أحوال المعين:
أولاً: مَنْ أتي بأقوالٍ أو أفعالٍ أو اعتقاداتٍ ليست بعينها مكفِّرة، ولكن مآلاتها ولوازمها المباشرة مكفرة، فهذا يتهم بالكفر ولا يكفر إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع.
(1) الفتاوى الكبرى، ج4، ص282.
(2) جهمي.